مساحة اعلانية

آخر المواضيع

  

العمل - mini book 2007


العمل - mini book 2007

أهلاً بكم ، بعد أن سردنا معكم ماهو السعي ؟ ، وماهو أركانه ؟ ، نتوجه إلى الجزء الآخر من مناهج الحياة وهو " العمل " ، فهيا بنا نبحر في ميني بوك لكتاب "مناهج الحياة " لنقولا حداد .

قبل أي شئ عليك أن تعلم أنه إذا استقام السعي وحسنت غايته ، استقام العمل ، وأثمر ثمراً صالحاً .


وكذلك لا مناص من العمل ، لتحصيل الرزق الوفير ، ولذلك وجب الإجتهاد في إحراز القوى لاستطاعة العمل الكثير ، والربح الوفير ، وهذا الاجتهاد تابع لسعة المطامع والآمال ، فيساويها عند أصحاب الهمة والنشاط ، ويقل عنها عند الكسالى الذين يغرسون الآمال فيجتنون الأوهام ، ويذوقون الخيبة .

فأعلم أن فوائد الأعمال مساوية للقوى المبذولة في هذه الأعمال ، الأمر الذي يدلك بعد اللتأمل أن الأجرة قلت أو كثرت مساوية للقوة المبذولة .
ولهذا ترى الناس يجتهدون بجمع المال ، ليشتد ساعدهم ويصيروا قادرين على ما لم يكونوا يقدون عليه ، وليستريحوا على ظهر المال .




الكتيب الأول : إن نجاح العمل يتوقف على بذل القوى في محالِّها وأوقاتها الملائمة بالحكمة وحسن التدبير :

فلكي ينجح العمل :
·       يجب أن يكون في الظروف الملائمة له ، وعلى الخصوص في الزمان والمكان اللذين يُحتاج فيهما إليه ، بحيث تكون للقوة المبذولة قيمة ، وعدم مراعاة الزمان والمكان اللذين تروج فيهما أعمالهم ، خطأ يرجع إلى الغرور وقلة المعارف .
·       يجب أن تكون بعيد النظر فيما يحيط بأطراف المشروع من الظروف ، والكيفيات ، والأحوال .
·       لابد من أن تكيف ميلك حسب الأحوال ، فإذا كنت ميالاً إلى فن التصوير ، ولكن لا رواج للتصوير ، فلابد من تحويل ميلك إلى مهنة أخرى رائجة في بلادك ، أو أن تهاجر إلى حيث يروج هذا الفن .

الكتيب الثاني : و للعمل عدة أركان هي :

   1.   العزم : والعزم هو الإقدام على العمل بلا تردد ، فُيشترط فيه أن يكون مسبوقاً بتدبر العمل جيداً ، وبالاستيثاق من الطاقة عليه .
   

    ميني بوك مناهج الحياة( الجزء الرابع )


ينظر الإنسان إلى العمل الذي لديه ، فيرى أنه يستفرغ جهداً عظيماً ، ويشغل وقتاً طويلاً ، فيضجر منه قبل أن يشرع به ، ويتخوف منه قبل أن يعالجه ، ولذلك يتردد بالإقدام عليه ، وكلما طال تردده استعظمه ، ووهن عزمه ، وأخيراً يرجع خاسراً فوائده .
فمتى تأكدت أن عملك ينجح فلا تنظر إليه كله دفعة واحدة ، لئلا يهيلك أمره ، بل انظر إلى كل جزء منه في يومه ، ومتى أتممت هذا الجزء في حينه كما يجب فكأن عملك كله قد تم .
   
   2.   الحزم : والحزم ضبط الرأي في العمل ، والأخذ فيه بالثقة .

 فلا تُقدِم على عمل ما لم تضع له مثالاً في بالك أو في أوراقك ، ولو تعذر عليك ضبط المثال كم يجب ، فإنك تستدل به على مواقع الخلل فتصلحها في أثناء العمل ؟

ولهذا يجب أن تتفكر كل يوم بعمل الغد وما بعده ما استطعت ، ولا يخفى عليك أن فساد أكثر الأعمال ناجم عن التسرع بها ، وعدم الاستبصار بأسلوبها .




   3.   المزاولة : والمزاولة هي معالجة العمل ومحاولته للتوفق إلى إحكامه وإتقانه بسهولة .
فإذا استصعبت عملاً في بادئ الأمر فلا تيأس من استطاعة أحكامه ، لأن مزاولته والتمرن عليه يجعلانه عادة من عاداتك .
   
   4.   الاجتهاد : والاجتهاد هو استفراغ الطاقة في تحصيل أمر مستلزم للكلفة والمشقة ، والعمل والاجتهاد في كفتي ميزان ، إذا خف الاجتهاد هبط العمل ، ولهذا وجب الاهتمام بكل عمل أكثر من استحقاقه لكي يتم .

فأي عمل تعمله مهما كان صغيراً وجِّه إليه كل عنايتك ، واجتهد فيه أكثر مما يستحقه ، لكي تحسنه وتتمه في حينه .
  
   5.   الثبات : والثبات هو الاستمرار في العمل بلا انقطاع .

 فالأعمال لابد من العناية والاجتهاد العظيمين في أول أمرها ، حتى متى تعودها ذووها وعرفوا أبواب الفائدة منها وطرق رواجها ، ربحوا منها ربحاً جزيلاً ، ولم تعد تكلفهم عناية عظيمة .
   6.   المواظبة : المواظبة هي الاستمرار في العمل بلا انقطاع إلى غيره ، والفرق بينها وبين الثبات زهيد ، فبعض الناس يبتدئون بعمل ما حتى إذا أتموا بعضه يئسوا من الحصول على الفائدة التي يرجونها منه أو ضجروا منه ، لطول المدة التي يستغرقها ، أو كرهوه لأسباب أخرى فيعدلون عنه إلى غيره ، ويكون أمرهم مع غيره كما كان معه ، وهكذا يبدئون بأعمال كثيرة ولا يتمونها ، فيصرفون قواهم فيها من غير أن ينتفعوا بشئ منها .

فلابد أن تستشير من هم أخبر منك عن الأعمال التي تميل إليها ، و تروى جيداً ، وتحري كل أمر ، ولا تُقدم على عمل قبل التثبت من حقيقة أحواله وفوائده .





    7.   الترتيب : وهو وضع الشئ في محله ، وإتمام الأمر في حينه ، ولذلك قم بالآتي :
انظر دائماً إلى عملك نظرة عامة .

·       رتِّب أجزاء عملك بعضها بعد بعض حسب الاقتضاء .
·       لسهولة الترتيب ، دوّن سلسلة أعمالك في ورقة قبل الشروع بالعمل ، ولو عمل كل يوم بيومه ، وعين لكل جزء منها وقته ومحله .
·       احذر أن تعين موعداً واحداً لعملين ، وحدد دائماً الأوقات والمواعيد ، وإياك أن تتأخر عن مواعيدك .
·       رتِّب مواد أعمالك ، وأمتعة محلك ومعداته ، وضع كل صنف منها في محله اللائق به .
·       ابتدئ بالترتيب من أحقر الأمور ، لكي يصير ملكة في خلقك ، وتصيبه في كل أمر .



   8.   الإتقان : هو عمل الشئ أحسن ما يمكن ، لكي يؤثر على سواه ، وبعض الناس يعتذرون عن عدم إتقانهم أعمالهم ، بأنها تكلفهم كثيراً ، والناس يرغبون في الرخيص ، على أنهم يربحون منها ربحاً زهيداً لا يساوي عنايتهم بها أو لا يربحون .
والحقيقة أنهم مخطئون ، لأن اشتهار بضائعهم بجودتها مع اعتدال أثمانها يجعل إقبال الناس عليها عظيماً جداً ، فاعلم أن الأغبياء ميالون إلى الرخيص من السلع ، ولكنهم متى جربوه ، ورأوا أنه سريع الزوال عدلوا عنه إلى الغالي .

تعوَّد الإتقان ، ولو كنت تعمل مجاناً ، لأنك إذا أتممت عملك كما يجب اكتسبت إقبالاً عليه باهراً ، وسمعة حسنة .

   9.   الشهرة : فإذا لم يعلم الناس أمر العامل فكيف يعاملونه ، ويقبلون على عمله ؟! ، وأفضل وسيلة للشهرة هي الإعلانات .

يجب أن يكون المشهر متقناً ومرضياً للجمهور ، وإلأ فإشهاره يذهب أدراج الراياح .

10. اغتنام الوقت : لا يخفى أن العمر كله جهاد في العمل ، لذلك لابد من الآتي :

·       انظر دائماً إلى أوقاتك المقبلة .
·       لاحظ الأعمال الموزعة على يومك .
·       لا تؤجل عملاً إلى حين غير حينه .
·       ارسم لائحة بأعمالك ، وقم بوضعها في أقرب المواضع إليك .
·       لا تكرس الوقت كله للعمل ، بل قسمه تقسيماً موافقاً لحياتك .

11. عطلة يوم في الأسبوع : فكم من أناس عجزوا وشاخوا ولاقوا حتفهم وهم في دور الشبيبة ، لإفراطهم في الاجتهاد ، واستمرارهم في العمل .


12. أوقات الفراغ : لابد التمتع بمسرات الحياة ، فلك أن تقسم أوقات الفراغ بالحكمة والعدل على أربعة أمور :

·       السكينة التامة بعد كل وجبة من الطعام .
·       الاجتماع ببعض الأصحاب والأقارب وذوي الأعمال ، بغية الائتناس بهم ، والاستفادة منهم ، والسعي بينهم ، وأفضل الأوقات لذلك أوقات العطلة العامة .
·       التمتع ببعض المسرات اللائقة ، كالتنزه في المتنزهات العامة .
·       القراءة والمطالعة ، ولهذا الوقت الأوفر ، ولاتقرأ من الكتب إلا أشهرها بالفائدة وألذها ، ولا تقرأ بعض الكتاب وتهمله عادلاً إلى غيره ، ولاتقرأ في وسطه ، بل ابتدئ من أوله ، حتى لايذهب وقتك في قراءة بعضه سدى .

وإلى هنا ننتهي من سرد أركان العمل ، على أمل أن تكونوا قد استمتعتم بالقراءة ، وإلى لقاء مع الجزء الأخير من ميني بوك " مناهج الحياة " لنقولا حداد .



الكــاتــب

ليست هناك تعليقات:

جميع الحقوق محفوظة لــ mini book 2007 2019 ©