مساحة اعلانية

آخر المواضيع

  

ميني بوك مناهج الحياة ( الجزء الرابع ) - mini book 2007


ميني بوك مناهج الحياة ( الجزء الرابع ) - mini book 2007
مرحباً بكم في الجزء الرابع من ميني بوك لكتاب " مناهج الحياة " لنقولا حداد ، وقد توقفنا في الجزء الثالث عند الحالات الخمس التي يحسن بها المرء سعيه ، ويصيب الغاية التي يسعى إليها ، فهيا بنا :

  • الكتيب السادس : إن أفضلية الإنسان تكون بأهليته :




إن الأكثر أهلية وكفاءة هو الأكثر سعياً ، لأنه كلما كثرت أهلية الإنسان وكفاءته اشتدت الحاجة إليه ، وهكذا يتوفق سعيه ، وكلما قلت أهليته قلت الحاجة إليه ، بل قد يستغنى عنه فتخفق مساعيه ، وتسوء حالته .

إن الأهلية تتم بأربعة أمور رئيسية : " العلم ، الاختبار ، المعارف الخاصة ، والمعارف الكمالية .

ولنبدأ بــــــ :
1- العلم : والعلم لازم لكل فرد مهما كانت درجته وحالاته ، ولكن حاجة الناس إلى القدر اللازم منه تتفاوت بحيث طاقتهم على تحصيله .


ومهما كان العلم غير لازم للمهنة التي يعول الإنسان عليها ، فإنه لازم لسعيه وسلوكه ومقامه ، ولكل وجه من حياته ، لأنه يلذه ويرفع أفكاره ويعز نفسه ويوسع دائرة آماله ويعلي مقامه الأدبي ويهذب طبعه ويعرفه حقوقه ويزين عقله ... إلخ .
هذا ، وإذا لم يكن من داع لاقتباس العلم إلا مجاراة أهل العصر فكفى .
ويُقَال : " كل لسانٍ إنسان " ، لأنه من يعرف لغة أجنبية أو أكثر يتسع مجال مساعيه بقدر انطلاق لسانه ، واتساع نطاق اللغات التي يعرفها حيث هو قاطن ، ولذلك كان حرياً بالإنسان أن يعرف من اللغات ما استطاع إليه سبيلا .ً

2- الاختبار : لايخفى أن السعي يستلزم " وسطاً " تسعى فيه ، فوسط السعي هو جمهور الناس ، ولكي تستطيع السعي وتحسنه جيداً يجب أن تختبر ذلك " الوسط " الذي تسعى فيه ، لئلا تضل السبيل إلى مسترزقك ، فاختبر الناس الذين تدأب بينهم بأن تقف على جميع أحوالهم ، لتستسهل معاملتهم ، وتنتفع منها ، وبقدر اتساع الخبرة يتسع نطاق السعي .





فقم بالآتي :

اختبر الأشخاص ، لكي تصيب الغرض في معاملتهم ، وتصدق أحكامك عليهم ، وتستطيع مسالمتهم ، والإنتفاع منهم .

اختبر أبواب الرزق ، لتعلم أيها أقرب منك ، وأوسع لك ، وأضمن لعيشك .

اختبر الأشغال والأعمال كلها ، وانظر كيف يعمل الناس لينتفعوا من أشغالهم ، وتفهَّم كل طرق المكاسب ، ولوازمها الاستعدادية والمالية ، وأساليب رواجها .

اختبر سلوك كل من تتصل به فتستفيد من شيئاً على كل حال .

اختبر حالة كل إنسان من المحيطين بك لتقابلها بحالتك .

3- المعرفة الخاصة : لابد لكلٌ من معرفة خاصة ، ليحسن مسعاه الخاص .
والمراد من المعرفة الخاصة أن يحيط المرء علماً بقواعد العمل الذي يعمله ، حتى يكون ماهراً في عمله ، وإلا أخفق مسعاه .

والأفضل أن تسعى إلى تعلم أصول الحرفة التي تحترفها بطرق لا تكلفك إلا الخسائر القليلة ، والوقت القصير ، ومن الغلط الفاضح أن تُقدم على عمل وأنت غير واثق من نفسك بكفاءتك له ، وغير مقدر ربحك أو خسارتك منه ، وبسعة الخبرة تُصيب أقرب تقدير إلى الصحة . فعليك أن تتدبرالأمور قبل الشروع بها . وتنظر إلى النتيجة قبل المقدمة ، وتفرض الخسارة في تعديلاتك كما تفرض الربح ، فلا تخدعنَّك الآمال ، ولا يغشنك القياس على غيرك ، لئلا المقايسة في نظرك صحيحة وهي في الواقع فاسدة .


4- المعرفة الكمالية : وهناك بعض المعارف الكمالية التي يُزيَّن بها الإنسان مساعيه ، ويحلي بها سلوكه ، ويزخرف بها ثوب معاملته للناس ، وعلاقته معهم .

ولهذا اقتضى أن يقف الإنسان على آداب قومه ، وآداب أقرب الأقوام إليه ، ولاسيما إذا لم يكن من بدَّ لمخالطتهم .

ومما لا تكاد تستغنى عنه هو أن تكون عالماً بالسياسات الدولية الحاضرة ، ومطلعاً على الصحف الإخبارية ، وملماً ولو بعض الإلمام ، بمبادئ علم الإقتصاد السياسي ، وكليات الفقه وعلم الإجتماع ، ونحو ذلك مما يدور على مواضيعه حديث الأدباء في مجالسهم كثيراً .

وحاصل القول : تعلم واختبر ، واعرف كل ما يمكنك أن تتعلمه وتختبره وتعرفه ، لأنه كله نافع ولازم وإن تفاوت نفعه ولزومه ، وكله يزيد المرء قيمة ولذة وسعادة .

وإلى هنا ، نكون قد انتهينا من أول حالات السعي ، وإلى لقاء آخر مع باقي الحالات الخمس للسعي .



الكــاتــب

ليست هناك تعليقات:

جميع الحقوق محفوظة لــ mini book 2007 2019 ©