مساحة اعلانية

آخر المواضيع

  

كيف تفهم أخلاقك ؟ - mini book 2007


كيف تفهم أخلاقك ؟
كيف تفهم أخلاقك ؟ ، سؤال هام يجيب عنه ابن القيم رحمه الله في كتابه "الفوائد" ، فهيا بنا :

أصل الأخلاق المذمومة كلها الكبر والمهانة والدناءة ، وأصل الأخلاق المحمودة كلها الخشوع وعلو الهمة ، فالفخر والبطر والأشر والعجب والحسد والبغي والخيلاء والظلم والقسوة والتجبر والإعراض وإباء قبول النصيحة والاستئثار وطلب العلو وحب الجاه والرئاسة ، وأن يُحمد بما لم يفعل ، وأمثال ذلك كلها ناشئة من الكبر ، وأما الكذب والخيانة والرياء والمكر والخديعة والطمع والفزع والجبن والبخل والعجز والكسل والذبل لغير الله واستبدال الذي هو أدنى بالذي هو خير ونحو ذلك فإنها كلها من المهانة والدناءة وصغر النفس .

وأما الأخلاق الفاضلة كالصبر والشجاعة والعدل والمروءة والعفة والصيانة والجود والحلم والعفو والصفح والاحتمال والإيثار وعزة النفس عن الدناءات والتواضع والقناعة والصدق والإخلاص والمكافأة على الإحسان بمثله أو أفضل والتغافل عن زلات الناس وترك الاشتغال بما لا يعنيه وسلامة القلب من تلك الأخلاق المذمومة ونحو ذلك فكلها ناشئة عن الخشوع وعلو الهمة ، والله سبحانه أخبر عن الأرض بأنها تكون خاشعة ، ثم ينزل عليها الماء فتهتز وتربو ، وأما النار فطبعها العلو والإفساد ثم تخمد فتصير أحقر شئ وأذله ، وكذلك المخلوق منها فهي دائماً بين العلو إذا هاجت واضطربت وبين الخسة والدناءة إذا خمدت وسكنت ، والأخلاق المذمومة تابعة للنار والمخلوق منها ، والأخلاق الفاضلة تابعة للأرض والمخلوق منها .

فمن علت همته وخشعت نفسه اتصف بكل خُلُق جميل ، ومن دنت همته وطغت نفسه اتصف بكل خلق رذيل .
والمطلب الأعلى موقوف حصوله على همة عالية ونية صحيحة ، فمن فقدهما تعذر عليه الوصول إليه ، فإن الهمة إذا كانت عالية تعلقت به وحده دون غيره ، وإذا كانت النية صحيحة سلك العبد الطريق الموصلة إليه ، فالنية تفرد له الطريق والهمة تفرد له المطلوب ، فإذا توحد مطلوبه والطريق الموصلة إليه كان الوصول غايته ، وإذا كانت همته سافلة تعلقت بالسفليات ولم تتعلق بالمطلب الأعلى ، وإذا كانت النية غير صحيحة كانت طريقه غير موصلة إليه .

اقرأ أيضاً : ملخص كتاب سيطر على حياتك .


فمدار الشأن على همة العبد ونيته وهما مطلوبه وطريقه ولايتم إلا بترك ثلاثة أشياء : الأول : العوائد ، والرسوم والأوضاع التي أحدثها الناس ، الثاني : هجر العوائق التي تعوقه عن إفراد مطلوبه وطريقه وقطعها ، الثالث : قطع علائق القلب التي تحول بينه وبين تجريد التعليق بالمطلوب ، والفرق بينهما أن العوائق هي الحوادث الخارجية ، والعلائق هي التعلقات القلبية بالمباحات ونحوها ، وأصل ذلك ترك الفضول التي تشغل عن المقصود من الطعام والشراب والمنام والخلطة ، فيأخذ من ذلك ما يعينه على طلبه ، ويرفض منه ما يقطعه عنه أو يضعف طلبه ، والله المستعان .

الكــاتــب

    • مشاركة

ليست هناك تعليقات:

جميع الحقوق محفوظة لــ mini book 2007 2019 ©