مساحة اعلانية

آخر المواضيع

  

كيف تحصن القلب من المرض ؟


القلب
كيف تحصن القلب من المرض ، ما هو عدو القلب ؟ ، هذا مايجيب عنه ابن القيم في كتابه الوابل الصيب من الكلم الطيب ، فيها بنا :

إنما يقوى العبد على حضوره في الصلاة واشتغاله فيها بربه عز وجل إذا قهر شهواته وهواه ، وإلا فقلب قد قهرته الشهوة و أسره الهوى ووجد الشيطان فيه مقعداً تمكن فيه ، كيف يخلص من الوساوس والأفكار ؟ .

والقلوب ثلاثة :
قلب خالٍ من الإيمان وجميع الخير ، فذلك قلب مظلم قد استراح الشيطان من إلقاء الوساوس فيه ، لأنه قد اتخذ بيتاً ووطناً وتحكم فيه بما يريد وتمكن منه غاية التمكن .

القلب الثاني : قلب قد استنار بنور الإيمان وأوقد فيه مصباحه ، لكن عليه ظلمة الشهوات وعواصف الأهوية ، فللشيطان هنالك إقبال وإدبار ومجالات ومطامع ، فالحرب سجال .
وتختلف أحوال هذا الصنف بالقلة والكثرة ، فمنهم من أوقات غلبته لعدوه أكثر ، ومنهم من أوقات غلبه عدوه له أكثر ، ومنعم من هو تارة وتارة .

القلب الثالث : قلب محشو بالإيمان قد استنار بنور الإيمان ، وانقشعت عنه حجب الشهوات ، وأقلعت عنه تلك الظلمات ، فلنوره في صدره إشراق ، ولذلك الإشراق إيقاد لو دنا من الوسواس احترق به ، فهو كالسماء التي حرست بالنجوم فلو دنا منها الشيطان يتخطاها رجم فاحترق . وليست السماء بأعظم حرمة من المؤمن ، وحراسة الله تعالى له أتم من حراسة السماء ، والسماء متعبد الملائكة ومستقر الوحي وفيها أنوار الطاعات ، وقلب المؤمن مستقر التوحيد والمحية والمعرفة والإيمان وفيه أنوارها ، فهو حقيق أن يحرس ويحفظ من كيد العدو فلا ينال من شيئاً إلا خطفه .

اقرأ أيضاً : كيف تفهم أخلاقك ؟ .


وقد مثل ذلك بمثال ، وهو ثلاثة بيوت :
بيت للملك فيه كنوزه وذخائره وجواهره ، وبيت للعبد فيه كنوز العبد ، وذخائره وجواهره ، وليس جواهر الملك وذخائره ، وبيت خالٍ لاشئ فيه . فجاء اللص يسرق من أحد البيوت فمن أيها يسرق ؟ ، فإن قلت : من البيت الخالي كان محالاً ، لأن البيت الخالي ليس فيه شئ يسرق .
ولهذا قيل لإبن عباس رضي الله عنهما : إن اليهود تزعم أنها لاتوسوس في صلاتها ، فقال : وما يصنع الشيطان بالقلب الخراب ؟ وإن قلت : يسرق من بيت الملك كان ذلك كالمستحيل الممتنع ، فإن عليه من الحرس ما لايستطيع اللص الدنو منه ، كيف وحارسه الملك بنفسه ؟ وكيف يستطيع اللص الدنو منه وحوله من الحرس والجند ما حوله ؟ فلم يبقى للص إلا البيت الثالث فهو الذي يشن عليه الغارات .

فليتأمل اللبيب هذا المثال حق الـتأمل ولينزِله على القلوب فإنها على منواله . فقلب خلا من الخير كله وهو قلب الكافر والمنافق فذلك بيت الشيطان قد أحرزه لنفسه واستوطنه، فأي شئ يسرق منه وفيه خزائنه وذخائره ووساوسه .
وقلب قد امتلأ من جلال الله عز وجل ومحبته ومراقبته والحياء منه ، فأي شيطان يجترئ على هذا القلب ؟ ، وإن أراد سرقة شئ منه فماذا يسرق ، وغايته أن يظهر في الأحايين منه بخطف ونهب يحصل على غرة من العبد وغفلة لابد له منها ، إذ هو بشر وأحكام البشرية جارية عليه من الغفلة والسهو والذهول وغلبة الطبع .
وقلب فيه توحيد الله تعالى ومعرفته ومحبته والإيمان به والتصديق بوعده ووعيده ، وفيه شهوات النفس وأخلاقها ودواعي الهوى والطبع . وقلب بين هذين الداعيين : فمرة يميل بقلبه داعي الإيمان والمعرفة والمحبة لله تعالى وإرادته وحده ، ومرة يميل بقلبه داعي الشيطان والهوى والطباع . فهذا قلب للشيطان فيه مطمع ، وله من منازلات ووقائع ، ويعطي الله النصر من يشاء ، وهذا لايتمكن الشيطان إلا بما عنده من سلاحه ، فيدخل إليه الشيطان فيجد سلاحه عنده فيأخذه ويقاتله به ، فإن أسلحته هي الشهوات والشبهات والخيالات والأماني الكاذبة ، وهي في القلب ، فيدخل الشيطان فيجدها عتيدة فيأخذها ويصول بها على القلب . فإن كان عند العبد عدة عتيدة من الإيمان تقاوم تلك العدة وتزيد عليها ، انتصف من الشيطان ، وإلا فالدولة لعدوه عليه ولا حول ولا قوة إلا بالله . فإذا أذن العبد لعدوه وفتح له باب بيته وأدخله عليه ومكنه من السلاح يقاتله به فهو الملوم .

يمكنكم قراءة و تحميل الكتاب كاملاً : من هنا .

الكــاتــب

    • مشاركة

ليست هناك تعليقات:

جميع الحقوق محفوظة لــ mini book 2007 2019 ©