مساحة اعلانية

آخر المواضيع

  

السائق والعالِم


فى صبيحة يوم من الأيام ، كان االدكتور العالِم مدعو للذهاب إلى إحدى المؤتمرات فى بلد لاتعرف هذا العالم حيث إلقاء محاضرة عن أخر ما وصل إليه العلم ، وقبل دخول وقت المحاضرة بساعة نزل هذا العالم من مبيته ، حيث ينتظره السائق الخاص بسيارته .
وبعد أن استقل العالم السيارة وفى أثناء الطريق ، لاحظ السائق علامات التعب على وجه العالم، فسأله على الفور إن كان به أى أذى .
فرد العالم مجيباً بأنه متعب من قلة النوم ، وأنه لايقدر على على إلقاء أى محاضرة ، ولايعرف ماذا يفعل .
فرد عليه السائق بأنه يحفظ الكثير من كلام العالم ، حيث أنه كثيراً ماكان يستمع له أثناء إلقاء محاضراته ، ولذلك فإنه يستطيع أن يحضر هو المحاضرة ويقوم بسرد بعضاً من الكلام الذى يحفظه .

الوجه غير الوجه

أعجبت هذه الفكرة العالم ، وبالفعل قام بتغيير ملابسه مع السائق ، وعندما وصلا أمام قاعة المحاضرة ، قال العالم أنه سينام بعضاً من الوقت داخل السيارة حتى ينتهى السائق من إلقاء المحاضرة بدلاً منه ، وإذا احتاج السائق أى شئ يتصل به على الفور .
وبالفعل دخل السائق إلى قاعة المحاضرة ، واستقبله الحاضرون - الذين كانوا لم يروا العالم من قبل – فى حفاوة كبيرة .
وبدأ السائق بسرد مايحفظه من كلام العالم أمام الحضور ، والذى أبهرهم كثيراً ماكان يقوله ، وبعد أن انتهى السائق من الحديث ، صقف له الحاضرون تصقيف حاد جداً ينم عن إعجابهم الشديد بما يقوله .
ولم يسكت هذا التصفيق إلا علو صوت أحد الحضور وهو يقول أنه يريد من الدكتور الإجابة على بعض الأسئلة التى تشغل بال الحضور .
وهنا انزعج السائق كثيراً ، حيث أنه الآن أصبح فى مأزق ولايدرى ماذا يفعل ، إنه فقط يحفظ بعضاً من كلام العالم ولكنه لا يفهم شيئاً عن طبيعة ذلك الكلام .
وفى تلك الأثناء طرأت على ذهنه فكرة ، حيث أنه أجاب السائل بأن يعرض الأسئلة ، وبعد أن عرضها قال السائق إن تلك الأسئلة هى أسئلة ساذجة جداً و لذلك سيأتى بسائقه ليجيب هو عليها ، وأبدى انزعاجه للحضور بأنه كيف يتسنى لهم أن يبعثوا له بتلك الأسئلة الغبية وأن بذلك يستخفوا به .
وبالفعل اتصل السائق على العالم ، وأبلغه بما حدث وطلب منه الحضور على الفور .
دخل العالم قاعة المحاضرة  - بالطبع على أنه السائق - وسط ذهول الجميع ، فكيف لهذا السائق أن يجيب على تلك الأسئلة العلمية البحتة .
وقام السائل مرة اخرى يعرض جميع أسئلة الحضور ، وقد قام العالم بالإجابة على جميع الأسئلة ، بإجابات دقيقة ومفصلة .
اندهش الحاضرين وارتفعت همسات كلامهم ، فإذا كان ذلك السائق يرد بتلك الإجابات لمجرد أنه يعرف العالم ، فكيف بالعالم ذات نفسه .
وهنا اقترح الجميع ، أنه ينحتوا له تمثالاً نظراً لعلمه العظيم .
وإلى هنا انتهت القصة ، ولكن لابد أن نقف وقفة مع تلك القصة .
قد ترى الشخص على غير حقيقته

أولاً ، المظاهر خدّاعة ، فقد يغتر الواحد منا بشخص لمجرد أنه يرتدى بدلة أنيقة ويتكلم بشكل لبق ، وعلى العكس أيضاً فقد تنظر إلى شخص ما نظرة حقيرة لمجرد أنه يرتدى ثياباً رثة ولاتدرى أنت أين كان هذا الرجل وماذا يفعل .
ثانياً ، وبالمثل أيضاً قد يأتى أمامك من معه أفضل الشهادات العلمية ولكنه لايدرى من طبيعة الدنيا شيئاً ، والعكس صحيح فقد يأتى أمامط من ليس معه أى شهادة ولكنك قد تستفيد من خبراته كثيراً .
ثالثاً ، إن العبرة ليست بالثياب ولابالكلام الأنيق ولا أيضاً بالشهادات العلمية ، إن العبرة بما يفهمه المرء وبما يقدم من خدمات ومجهودات وإسهامات تفيد دينه ووطنه .
نتمنى أن نكون قد اسمتعتم بتلك المقالة ، وننتظر منكم تعليقاتكم .

لقراءة مقال "السائق والعالِم" بصيغة word : من هنا

لقراءة مقال "السائق والعالِم" بصيغة pdf : من هنا




موضوعات ذات صلة :



الكــاتــب

    • مشاركة

ليست هناك تعليقات:

جميع الحقوق محفوظة لــ mini book 2007 2019 ©